سيف الدين الآمدي

31

غاية المرام في علم الكلام

أصلا . وهو على نحو قولنا في واجب الوجود : إنه الوجود الذي لا يفتقر إلى غيره ، في وجوده ، فإن ما به التمييز في واجب الوجود : إنه الوجود الذي لا يفتقر إلى غيره ، في وجوده ، فإن ما به التمييز ليس إلا سلب الافتقار إلى الغير لا غير . وأما مدلول اسم الوجود فإنه لا يستدعي - من جهة أخذه في الرسم - أن يكون صفة داخلة في المرسوم ، ولا زائدة عليه خارجة عن معناه . بل لو كان هو نفس الذات المرسومة كان الرسم - بالنظر إلى الصناعة الرسمية - صحيحا . وعند هذا فلا بد من الإشارة إلى أقسامها . وهي تنقسم إلى معللة وإلى غير معللة : فأما المعللة منها فهي كل حكم يثبت للذات بسبب معنى قام بالذات ، ككون العالم عالما والقادر قادرا ونحوه . وقد زاد أبو هاشم ، ومن تابعه من المعتزلة في ذلك ، اشتراط الحياة . فعلى مذهبه إيجاب الأحوال المعللة ليس إلا للصفات التي من شرطها الحياة ، كالعلم والقدرة ونحوه . وأما ما لا تشترط فيه الحياة من الصفات فلا ، وذلك كالسواد والبياض ونحوه . والمستند له في الفرق أن ما من شرط الحياة ، كالعلم ونحوه ، إنما يتوصل إلى معرفته من معرفة كون ما قام به عالما ، ولا كذلك السواد والبياض ، فإنه مشاهد مرئي ، فلا يفتقر إلى الاستدلال عليه ، وبكون ما قام به أسود وأبيض ، فلهذا جعل علة ثم ، ولم يجعل علة هاهنا . والمحقّق يعلم أن التوصل إلى معرفة وجود الشيء من حكمه ، أو ما يلزمه من الآثار إنما هو فرع كونه مؤثرا له وملزوما ، فإذا يجب جعله علة من ضرورة معنى لا يتم إلا بالنظر إلى عليته . ثم إن الحركة قد تكون طبيعية وليس من شرطها الحياة ، وقد تكون إرادية من شرطها الحياة ، ولا محالة أن نسبة الحركة الطبيعية إلى كون المحل متحركا كنسبة الحركة الإرادية إلى كون المحل متحركا ، فيما يرجع إلى المعرفة والخفاء ، ومع هذا فقد جعلوا الحركة الإرادية